فلسطين أون لاين

من مخلفات هيروشيما.. علماء يكتشفون معدنًا جديدًا

...
القصف الذري لمدينة هيروشيما اليابانية

بعد أكثر من ثمانية عقود على القصف الذري لمدينة هيروشيما اليابانية، اكتشف فريق من الباحثين مادة معدنية ذات تركيب ذري غير مسبوق، تشكلت بفعل الظروف القصوى التي رافقت انفجار القنبلة النووية عام 1945.

وجاء الاكتشاف أثناء دراسة حبيبات زجاجية دقيقة تُعرف باسم "هيروشيمايت"، وهي مواد تكونت نتيجة الحرارة الهائلة للانفجار، التي أدت إلى صهر مباني المدينة وتربتها ومعادنها وزجاجها، قبل أن تتبخر المواد المنصهرة وتتساقط لاحقًا في محيط خليج هيروشيما بعد تبردها.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية "ساينس أدفانسز" (Science Advances)، وأشرف عليها فريق دولي بقيادة عالم المعادن والبلورات لوكا بيندي من جامعة فلورنسا الإيطالية، حيث أكد الباحثون أن الاكتشاف يمثل نموذجًا نادرًا لقدرة الظروف العنيفة للغاية على إنتاج مواد لا تتشكل عادة في الطبيعة أو داخل المختبرات.

وخلال تحليل 34 عينة من حبيبات الهيروشيمايت، عثر الباحثون داخل إحدى الحبيبات الزجاجية على بلورات معدنية دقيقة، تمكنوا من استخراج أربع منها بحجم لا يتجاوز نحو 10 ميكرومترات، أي أصغر بكثير من سُمك شعرة الإنسان.

وأظهرت التحاليل أن إحدى هذه الحبيبات تحتوي على خليط من عناصر معدنية تشمل الحديد والكروم والنيكل والمنغنيز والموليبدينوم والألومنيوم، إضافة إلى نسبة مرتفعة من السيليكون، إلا أن المميز فيها كان طريقة ترتيب الذرات داخل بنيتها البلورية.

وباستخدام تقنيات تحليل متقدمة، بينها حيود الأشعة السينية، توصل العلماء إلى أن السبيكة تمتلك بنية بلورية مكعبة ومنظمة لم يسبق تسجيلها بهذا المزيج من العناصر.

ويرجح الباحثون أن هذه السبيكة تشكلت عندما أدت كرة النار الناتجة عن الانفجار إلى تبخير خليط من المعادن والمواد الموجودة في المدينة، ثم بردت هذه المواد بسرعة فائقة، ما أدى إلى تجمد الذرات في ترتيب غير مألوف قبل أن تتمكن من الوصول إلى البنية الأكثر استقرارًا التي تتشكل عادة أثناء التبريد البطيء.

ويضيف الاكتشاف بعدًا علميًا جديدًا لدراسة آثار الانفجارات النووية، إذ يكشف كيف يمكن للظروف الفيزيائية القصوى أن تنتج مواد ذات خصائص وتركيبات ذرية غير معروفة سابقًا.

المصدر / وكالات